محمد بن جرير الطبري

368

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وامنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال : ويحك ! فاهتف باسم الرجلين ، واذكر ما بينك وبينهما . قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما : ان رجلا من الخزرج الان يضرب بالأبطح ، وانه ليهتف بكما ، ويذكر ان بينه وبينكما جوارا ، قالا : ومن هو ؟ قال : سعد بن عباده ، قالا : صدق والله ان كان ليجير تجارنا ، ويمنعهم ان يظلموا ببلده . قال : فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم وانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل ابن عمرو ، أخو بنى عامر بن لؤي . قال أبو جعفر : فلما قدموا المدينة ، أظهروا الاسلام بها ، وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من أهل الشرك ، منهم عمرو بن الجموح ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمه ، وكان ابنه معاذ بن عمرو قد شهد العقبة ، وبايع رسول الله ص في فتيان منهم ، وبايع رسول الله ص من بايع من الأوس والخزرج في العقبة الآخرة ، وهي بيعه الحرب حين اذن الله عز وجل في القتال بشروط غير الشروط في العقبة الأولى ، واما الأولى فإنما كانت على بيعه النساء ، على ما ذكرت الخبر به عن عباده بن الصامت قبل ، وكانت بيعه العقبة الثانية على حرب الأحمر والأسود على ما قد ذكرت قبل ، عن عروه بن الزبير وقد حدثنا ابن حميد - قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني عباده بن الوليد بن عباده بن الصامت ، عن أبيه الوليد ، عن عباده بن الصامت - وكان أحد النقباء - قال : بايعنا رسول الله ص على بيعه الحرب ، وكان عباده من الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى . قال أبو جعفر : فلما اذن الله عز وجل لرسوله ص في